لماذا قتلوا البرنامج الحكومي؟

جعفر الونان 

لنعود إلى البداية، اين البرنامج الحكومي الذي تحدث رئيس الوزراء حيدر العبادي في أيلول 2014 بثقة عالية وبلغة مريحة ولخصه باربعة الاف وخسمئة كلمة  وتألف من ستة محاور اساسية هي عراق امن ومستقر والارتقاء بالمستوى الخدمي والمعيشي للمواطن وتشجيع التحول نحو القطاع الخاص وزيادة انتاج النفط والغاز لتحسين الاستدامة المالية والاصلاح الاداري والمالي للمؤسسات الحكومية وتنظيم العلاقات الاتحادية ـ المحلية. 

ليس من الصحيح أن يعلن أيّ رئيس وزراء عن البرنامج الحكومي الذي سيعمل به ومن ثم يتراجع عن تنفيذ فقراته أو يغض النظر إلى حين غير معلوم، البرنامج الحكومة خارطة الطريق وبوصلة الحركة الحكومة و GPS المواطن في معرفة ماذا تعمل الحكومة؟. 

الحقيقة المألوفة أن البرامج الحكومية هي العقد الثمين بين المواطنين والحكومة، ومن واجب الحكومة اطلاع المواطنين بتفاصيل تنفيذها لهذا البرنامج من دون ملل أو كلل أو اخفاء او تبتير شيء من الحقيقة. 

بعد مرور ثلاث اعوام من حكومة الدكتور العبادي يحتاج أن يعرف المواطن ماذا تحقق من البرنامج الحكومي وأن تكون هناك شفافية في الحديث عن البرنامج الحكومي وعن المعوقات التي واجهت العبادي في تحقيق فقرات هذا البرنامج. 

إن تجاهل اوراق البرنامج الحكومي والاستمالة إلى الاعتماد على المنجز العسكري في محاربة داعش على الرغم من أهميته يؤكد أن ثمة حاجة إلى أن يفكر مستشارو العبادي إلى مكاشفة المواطنين بتطورات البرنامج الحكومي وبوصلة حركته خلال العمر الزمني المتبقي من حكومة العبادي.

معلوم إن ظاهرة تمزيق اوراق البرنامج الحكومي ووضعها في مكب النفايات رافقت كل رؤساء الوزراء بعد 2003 وهذا عيب تأسيسي اذ يفترض أن يتحول البرنامج الحكومي إلى مفردات عملية قابلة للتطبيق وملزمة وليست جمل انشائية وردية. 

اسوء الظواهر في العمل الحكومي هي ظاهرة القفز على الخطوات والهروب إلى الامام ماتبقى من عمر حكومة العبادي يفترض أن يوضح فيه للمواطنين ماالذي تحقق من البرنامج الحكومي؟ وماالذي لم يتحقق ؟ اين وفق؟ وأين لم يوفق ؟ماعلاقة البرنامج بورقات الاصلاح الكثيرة التي طرحها العبادي؟   

وأحدة من أهم مرتكزات بناء الدولة صياغة برنامج حكومي عملي شفاف بعيد عن اللغة الأنشائية قابل للتطبيق والحركة ويبني مؤسسات الدولة بعيدا عن الولاءات الشخصية والذاتية حكومة مبنية على برنامج عملي افضل من حكومة مبنية على ولاءات حزبية وقرارات ارتجالية تنهش الدولةوتبني السلطة!

التعليقات

اترك تعليق